محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

147

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

ومن نظر في سيرةِ أميرِ المؤمنين علي عليه السلام ، عَلِمَ أنَّه لم يَسِرْ فيهم سِيرَةَ الكُفَّار ، ولولا تأويلُهم عنده لكفَّرهم حين كذَّبوا ما عَلِموا منَ الدين ، وهي مِنْ أقوى ما تمسَّكوا به ، وهي من أقوى أدلَّة الزَيديَّة على من قال : إن النَّصَّ جليٌّ في إمامة عليٍّ عليه السَّلامُ ، فتأمل ذلك . وكذا مَنْ نظر إلى ظواهر من الأحاديث النَّبوية في لزوم الظَّاهر وترك العمل بالظَّنِّ فيما يتعلَّق بالسَّرائر ، رجح القبول في بعضِ الأحاديث ، مثل حديث أبي سعيد الخدري ، قال بَعَثَ عليٌّ عليه السَّلامُ بِذُهَيْبَةٍ مِنَ اليمنِ إلى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقسمها بَيْنَ أربعةٍ ، فقال رجلٌ : يا رسول الله اتَّقِ اللهَ ، فقال : " ويلك ، أَو ( 1 ) لَسْتُ أَحَقَّ أَهْلِ الأرْضِ أنْ يتَّقِي الله ؟ " ثم ولَّى الرَّجُلُ ، فقال خالدُ بنُ الوليد : ألا أضرِبُ عنقه يا رسولَ الله ؟ قال : لا ، لَعَلَّهُ أَنْ يَكونَ يُصَلِّي " ، قال خالدٌ : وكم من مصلٍ يقولُ بلسانه ما ليسَ في قلبه ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إنِّي لَمْ أُومَرْ أَنْ أُنَقِّبَ عَنْ ( 2 ) قُلُوبِ النَّاسِ ، ولا أَشُقَّ بُطُونَهُمْ " ( 3 ) . رواه البخاري ومسلمٌ وله شواهدُ كثيرةٌ في معناه . منها أنَّ مَنْ أقرَّ بالزِّنى ، ثم أنكر ، قُبِلَ منه ( 4 ) ، وفي كثيرٍ مِن

--> ( 1 ) في ( ب ) : و . ( 2 ) سقطت من ( ب ) . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 4351 ) في المغازي ، باب : بعث علي بن أبي طالب عليه السلام وخالد بن الوليد إلى اليمن قبل حجة الوداع ، وسلم ( 1064 ) في الزكاة ، باب : ذكر الخوارج وصفتهم . وقوله : " بذهيبة " : هو تصغير ذهبة ، وكأنه أنثها على معنى الطائفة أو الجملة ، وقال الخطابي : على معنى القطعة ، وفيه نظر ، لأنها كانت تبراً ، وقد يؤنث الذهب في بعض اللغات ، وفي معظم النسخ من مسلم " بذهبة " بفتحتين بغير تصغير . " فتح الباري " 8 / 68 . ( 4 ) انظر " شرح السنة " الحديث ( 2584 ) و 10 / 291 .